Uncategorized · كتب · التدويـنات الشهرية

ماذا تعلم جلال أمين من الحياة؟ مراجعة كتاب – الجزء الأول

مرحبا..

اليوم بين يديَّ كتاب سيرة ذاتية لكنها مختلفة ومميزة! فيها مميزات، في نظري أنها جعلتني أهتم أكثر في قراءة السير الذاتية.

إيش رأيكم في كتب السيرة الذاتية؟ أتطلّع لأراؤكم. رأيي فيها أنها وِرث يحمل كثير من القيمة للمهتمين والقريبين، والمعجبين والقُرّاء. بس أعتقد أنها تحتاج تخطيط وتدقيق فيما يتم إظهاره وعدم إظهاره عن حياة الشخص من أحداث وشخصيات. وتنقسم حسب رأيي إلى: سير ذاتية جزئية يعني عن فترة محددة فقط، مثل كتاب تحية إلى كاتالونيا لجورج أورويل (للإطلاع: مراجعة كتاب تحية إلى كاتالونيا)، وسير ذاتية طويلة تكون شاملة وعامة بحياة الشخص، مثل هذا الكتاب الذي معنا اليوم! صححوا لي إن كنت مخطئة، أو أضيفوا إلي وللقراء.

كتاب اليوم بعنوان: ماذا علمتني الحياة، للأستاذ المرحوم جلال أمين. الطبعة: الثامنة، سنة النشر: 2007. عدد الصفحات: 372 تصنيفه: سيرة ذاتية، تاريخي، عائلي، سياسي.

جلال الدين امين هو عالم اقتصاد وكاديمي وكاتب مصري، من أشهر كتبه (ماذا حدث للثقافة في مصر؟) والذي يشرح التغير الثقافي والاجتماعي في حياة المصريين خلال الفترة من 1945-1995م. ولد عام 1935 وتوفي في 25 من شهر سبتمبر من عام 2018م.

الكتاب بالنسبة لي كان كطبق كبير يجمع ملذات متنوعة، يحمل الكتاب جوانب مختلفة من حياة الكاتب، تحدّث عن والده أحمد أمين، ووالدته، وإخوته السبعة وحياتهم، ودراسته في مصر وخارج مصر، ولقاؤه بزوجته وزواجهما وبعض التفاصيل في الفجوة الثقافية اللي واجهتها عند استقرارهما في مصر، والاوضاع السياسية، الاقتصادية، والثقافية، والاجتماعية في مصر في حوالي ٤٠-٥٠ سنة. الكتاب كان غني بمعلومات كثيرة. بالإضافة إلى ملحق لصور لعائلته في دول مختلفة.


أسرة جلال أمين.

كتب جلال أمين في سيرته، عن والده، ووالدته، وإخوته، ولقاؤه بزوجته وزواجهما، بشكل شوقتني لإكماله، لأن تلك السنوات (من منتصف الأربعينات إلى مابعد الستينات) تعجبني وأفضّل القراءة فيها عن غيرها.

قال جلال أن والده كان قليل الكلام وقليل المرح، يأخذ الحياة بجدية، ولا يجد متعة حقيقية إلا في القراءة والكتابة. وقد أتقن دور الزوج الديكتاتور صاحب السلطة المطلقة. وقد كتب مذكرات في بدايات زواجه في عام ١٩١٧م فيها مواقف جمعت بينه وبين زوجته وقد أظهرت جوانب من شخصيتهما، كما وصف جلال أمين.

إخوته سبعة، خمسة أولاد وبنتين، لكل واحد منهم شخصية مختلفة تمامًا عن غيره، فالأكبر محمد نقيض والده فقد أحبّ المال وجمعه وهو من معسكر والدته – كما قال جلال- فقد كان يشتري بماله فللًا وشقق فاخرة. بعكس أخيه عبدالحميد فقد كان رجل فكر، يحب الكتب وهادئ الطباع ومن معكسر والده كما قيل.

أما أختيه فاطمة ونعيمة، فكان التناقض بينهن كبيرًا، فاطمة كانت تمثّل العالم الحديث، ووصفها بالتمر والمطالبة بالحرية وكثرة النزاع مع والدها، محبّة للثراء، وقد عاشت عيشة استقراطية وكانت مبتهجة في حياتها لآخر أيامها. ونعيمة التي كانت تنتمي للعالم القديم التقليدي، غير محبة للدراسة، وتركت ثروة لابأس بها بعد وفاتها، بعكس فاطمة.

وأما أخوه حافظ فقد كان ناسكًا وزاهدًا في ماديات الحياة، كان يهتم في رضاه عن نفسه ورضا أهله وراحتهم. وينطبق عليه – كما قال جلال- “تفضيل الأفعال على الأسماء” أي تفضيله ممارسة نشاط أو عمل، على اقتناء سلعة أو شيء، فقد كان كاتبًا مسرحيًا ضعيف الشهرة. رحمهم الله أجمعين.


الدراسة الجامعية في مصر وخارج مصر.

يصف جلال أمين الدراسة في مصر بأنها دخول إلى أحد المدرجين الكبيرين ثم الخروج منه، وأنها النظام الغريب في علاقة الأستاذ بالطلبة، وأنها تقتصر في جلوس الأستاذ إلى مائدة عليها ميكروفون في المحاضرة، ثم ينصرف دون مناقشة بينه وبين التلاميذ. مقارنًا كلية الاقتصاد في لندن من الداخل بأنه مبنى ينبض بالحياة والفرح، والقهقهات من الأولاد والبنات، ومرور الأساتذة في الممرات هنا وهناك.

قال بأنه بعض الأساتذة في جامعة القاهرة تركوا في نفسه أثرًا طيّبًا، منهم: الشيخ محمد أبو زهرة، كان عالمًا مرموقًا ومؤلفًا شهيرًا في الفقه الإسلامي، ومحبًا للدعابة في المحاضرات، والدكتورحسن خلاف، كان رجلاً جم الأدب، مع الكبير والصغير، يحبّ العلم ويحترمه ويقدمه على أي اعتبار آخر، وكان يُبدي تعاطفًا قويًّا مع الفقراء، وغيرهم ممن يصعب عليّ حصرهم هنا.


مصر سياسيّا ثقافيًّا، واجتماعيًّا

كتب عن أم كلثوم قائلًا “بلغت قمة شهرتها وتألقها -في منتصف الأربعينات إلى منتصف الخمسينات-، وأصبحت المصدر المتجدد لسرورنا، ومن أغانيها الجديدة، أغنية غالب أصالح في روحي، وسلوا قلبي، وياظالمني، وغيرهم. وكان السينما وقتها مصدرًا للمتعة الخالصة، فقد كان نوعها الميلودراما الصاخبة، وقد تعرفّنا على موضوعات الروايات العالمية كالبؤساء لفيكتور هوجو، وغادة الكامليا لألكسندر ديما، وغيرهم، مما قدّر منتجو الأفلام في مصر ملاءمتها للذوق المصري، وإدخال التعديلات المناسبة عليها.”

وقد دخلت موسيقى كموسيقى بيتهوفن وتشايكوفسكي وأغاني جديدة كالتانجو والرومبا، والأفلام الأجنبية للممثلين والممثلات منهم: إنجريد برجمان، وهيدي لامار وغيرهم، والمنتجات الأمريكية المختلفة من الصحف والملابس والسيارات والمأكولات والمشروبات، وأجهزة الراديو والأسطوانات الحديثة، كل هذا أعقاب الحرب العالمية الثانية.


أكثر الأجزاء التي أعجبتني في الكتاب!

رسالته لأهله وحديثه عن زيارته لبرلين في عام 1958م، وقد انقسمت برلين الألمانية إلى شرقية وغربية، كل جزء يختلف تمامًا عن الآخر، إذ كانت برلين الشرقية شيوعية النظام خاضغة للنفوذ السوفيتي، والغربية رأسمالية خاضغة للنفوذ الأمريكي، مع أن برلين تقع داخل ألمانيا الشرقية! كانت رسالته طويلة يحكي فيها بإسهاب. وأستطيع اقتباس هذه العبارة منها:

” إن جزءًا كبيرًا من برلين الشرقية يجعلك تحس كأن الحرب لم تنته إلا منذ أيام قليلة لا ثلاثة عشر عامًا، فالمباني المهدمة والأراضي الخاوية لا نهاية لها.”

في جزء البعثة صفحة 139 – جلال أمين

أعجبني الجزء عندما حكى عن طموحه من الصغر أن يكون كاتبًا كبيرًا، وسببه أنه أصغر الأولاد في أسرته، وكراهته للأمر الذي يجعله في آخر الصف دائمًا، وإعطاء الآخرين امتيازات لا يتمتع بها، فتولد لديه إحساس بالظلم من الصغر، وبرّر حبّه للسياسة بأنها مصدرها هو الاستعداد للتعاطف مع المظلوم، أكثر من مجرد كراهيته للتعرض للظلم من بقيّة إخوته.

وأعجبني حديثه المسهب في الجامعة والأساتذة في جامعة القاهرة وكلية الاقتصاد في لندن، وحديثه عن رؤساء مصر في تلك الفترة، جمال عبد الناصر، وأنور السادات وحسني مبارك، رحمهم الله. والقصة التي ذكرها عن أستاذين في الجامعة ونهايتهما، في صفحة 100 إلى 105 في فقرات متقطعة. وحديثه عن صديقه علي مختار، فقال عنه:

“كان صديقي علي مختار من نوع مختلف من الناس، وكانت تتوفر فيه ميزة تُشعره بالفخر بنفسه وهي( الكفاءة) بمعنى استطاعته الوصول إلى هدف معين يأقل جهد ممكن. فقد كان دائم الحركة ولا يضيع وقته في ثرثرة.”

في جزء أصدقاء الصبا صفحة 63 – جلال أمين.

أعجبني الجزء الذي تكلّم فيه عن لقائه بزوجته المستقبلية جان، في ثلاث صفحات، من صفحة 144 إلى 146، يقول “أنا أكثر ثقة بحسن حظي بالزواج مني بحسن حظها هي.”


في رأيي أن كتب السيرة الذاتية والكتب الشهيرة والعالمية يصعب تقييمها، بالإضافة إلى أني لم أُنهي الكتاب بعد، وسأحاول تقييمه في الجزء الثاني بإذن الله.

الكتاب بالنسبة لي جميل جدًا واستمتعت لما اقرأه، أتمنى في هذه المراجعة البسيطة أني شوقتكم لقراْته. شاركوني أراؤكم وآخر الكتب التي تقرأونها. أسعد بتعليقاتكم على التدوينة.

أتمنى لكم نهاية إسبوع سعيدة.

انضمام 1٬142 من المتابعين الآخرين

رأي واحد حول “ماذا تعلم جلال أمين من الحياة؟ مراجعة كتاب – الجزء الأول

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s