Uncategorized · كتب · التدويـنات الشهرية

ماذا تعلم جلال أمين من الحياة؟ مراجعة كتاب – الجزء الثاني

مرحبا.. أتمنى أنكم بخير حال

قبل أيام أنهيت هذه السيرة.. ومازلت أقول وسأقول أنها سيرة ذاتية مختلفة ومميّزة. إيش رأيكم بكتب السيرة الذاتية؟ وماذا قرأتم من سير؟ شاركوني.

قلت في الجزء الأول (ماذا تعلم جلال أمين من الحياة؟ مراجعة كتاب – الجزء الأول) رأيي المتواضع في كتب السيرة الذاتية، وأنها تنقسم حسب رأيي إلى نوعين: جزئية، وشاملة. الجزئية مثل كتاب تحية إلى كاتالونيا لجورج أورويل (مراجعة الكتاب هنا) والشاملة مثل التي قرأتها. صححوا لي إن كنت مخطئة، أو أضيفوا إلى معلوماتي ومعلومات القراء.

كان الكتاب بالنسبة لي كان كطبق كبير يجمع ملذات متنوعة، كتب فيه المؤلف قصص واقعية وارتفعات وانخفاضات في حياته وحياة الشعب المصري سياسيًا واقتصادياً وثقافيًا.

كتبت في الجزء الأول عن عائلته ودراسته في مصر وخارجها، وعن مصر ثقافيًا واجتماعياً، وذكرت الأجزاء التي أعجبتني شخصيًا مع اقتباسات. في هذا الجزء الثاني والأخير احترت من أين ابدأ أو كيف أقسّم.. لكني سأحاول.

مصر سياسيًّا وثقافيًّا، واجتماعيًّا. (٢)

تطرّق جلال أمين للحديث عن قصة كتابه الذي اُشتهر به وهو كتاب (ماذا حدث للمصريين؟) الذي نُشر ١٩٩٨م، واختار فيه أن يكتب عن التغيرات والتطورات في مركز المرأة في مصر خلال الخمسين عامًا الماضية، من خلال ما حدث من تطورات لمستها من خبرته الشخصية، فقارن بين مركز ثلاثة أجيال من النساء في أسرته، جيل والدته، وجيل أُختيّه، وجيل ابنته، مازجًا بينهم وبين تجربة المجتمع المصري. ويقول عنه: “لاحظت أن الكتاب يمزج أيضًا بين وصف تجارب شخصية لي وتجارب المجتمع المصري ككل” ص٢٥٢. نويت بعد قراءة الجزء أن أقرأ الكتاب ليس بسبب شهرته، ولكن جذبني للكتاب إهتمامي في تلك السنوات.

ذكر عدة مرات في الحديث عن ثورة يوليو والتي كانت في ١٩٥٢م وعن الآمال التي انعقدت فيها، وعن آثارها الباقية في مصر حتى الآن حسب قوله، ووصفه للسنوات ب(العصر الأمريكي)، وحديثه عن ١٩٦٧م. وإسهابه أيضًا في موضوع نمط الحياة الأمريكية وجوانبه الكثيرة حسب تجربته الطويلة.

داخل مصر وخارجها.

يقول جلال أمين في موضوع المقارنة بين العرب والغرب وتفصيل أيًا منهما، بأن “المسألة ليست هي من هو الأكثر أو الأقل رقيًّا، بل هي مسألة اختلاف ثقافات وأذواق وميول وعادات وتقاليد لها جذور… مما ينعكس فيما يمكن تسميته بنوع النظرة إلى الحياة” (ص٢٦٢) أنا أوافقه تمامًا في هذا الأمر.

تحدث عن عرض العمل من الجامعة الأمريكية في مصر، واصفًا إياه مبدئيًا بالعمل الغير وطني، ودرّس فيها لاحقًا لسنوات ولم يشعر بأنه يقوم بعمل غير أخلاقي أو يتنكّر لوطنه وقومه، ولمس لدى كثيرين من طلاب الجامعة شعورًا وطنيًا قويًا، بل بعضهم كانوا أكثر قدرة على التعبير عن هذا الشعور الوطني أكثر منه، حسب قوله.

يشاركنا جلال أمين قصة زيارته لدول آسيوية في أوائل السبعينات ١٩٧٥م، وقسمها إلى دول فتيّة ودول عجوز، ذاكرًا الأسباب التي دعته إلى هذا التقسيم، ويبدأ بقوله عن مجموعة الدول الفتيّة: “هي أن شعوبها بدت لي وكأنها تأخذ الأمور مأخذ الجد، بحاول عمالها إتقان ما يقومون به من أعمال، أو ما ينتجونه من سلع، ويشعرون بالفخر، وأما الدول الأخرى فكأنهم لا يشعرون بأن لا شيء يهم، وكأن لا شيء يستحق منهم بذل الجهد وتحمل العناء٠” (من ٢١٤) ومشبهًا الدول الفتيّة بالفتى اليافع، ومحللًا أكثر في هذا الأمر.

قصص من حياة أمين.

كما ذكرت سابقًا تحدث جلال أمين عن أسرته بإسهاب، وعن قصص أشخاص مرّوا في حياته. أكثر ما أحزنني قصة أخيه عبد الحميد الذي أُصيب بمرض نفسي عُضال، بدأ يتكلم عن أشخاص يريدون إيذاءه ولا يكفّون عن مضايقته، وكان مواطبًا على الجري والسباحة، ولم يلاحظ أنه يقوم بأعمال غير مألوفة كالانقطاع عن قراءة الصحف. كان مولعًا بالسباحة والماء، يقول جلال: “حتى وهو في التاسعة والسبعين يقفز إلى الماء ويسبح في الماء شديد البرودة، وكأنه سمكة أعادها صائدها إلى البحر بعد أن رأي عذابها في البرّ.” (ص٢٩٧) وكان يجده جلال أهدأ بالًا وأكثر رضًا بحياته منهم جميعًا، برغم أن مرضه النفسي أفقده مرحه القديم.

ومن الأشخاص الذين يعتز بهم ويكنّ لهم المحبة، اسماعيل غانم، الذي وصفه بأنه من نوع مختلف، وكان يتمتع باحترام مختلط بالحب من تلاميذه والجميع في الكلية، وأنه نافذ الصبر مع محاولي الغش في حين كان معظم الأساتذة يريحون أنفسهم، وعن حلمي مراد ومبادئه الأخلاقية والقانونية والتي في نظره بديهيات، والذي بدا له سعيّدًا راضيًا عن نفسه.

توفيّ المؤلف والاقتصادية المصري جلال أمين في 25-09 من عام 2018. رحم الله المؤلف ووالديه وأحبابه.

اقتباسات مؤثرة

المدرّس الناجح يحتاج إلى توافر صفات تقرب من صفات الممثل الناجح، لابد أن يهمه أن يحصل على إعجاب الناس وتصفيقهم.”

كتاب ماذا علمتني الحياة؟ ص٢٤٥

“الكتاب الجيّد هو الكتاب الذي يقول لك ما كنت تعرفه بالفعل، أو الذي يمدّك بالحجج التي تحتاج إليها لتأييد وجهة نظرك”

كتاب ماذا علمتني الحياة؟ ص٢٦٢

كتبت عدة اقتباسات مختلفة في قناتي على التلقرام من هنا قناة أسماء تكتب..

رأيي في الكتاب

الكتاب سيرة ذاتية مميّزة وخالدة، شملت جوانب كثيرة في حياة المؤلف والبلد بشكل عام آنذاك، أعجبني في الكتاب التنوّع في المواضيع، وتقسيمها، وأسلوب المؤلف البسيط والواضح، مثل تبسيط الحديث عن أوضاع مصر. وأعجبني انفتاحه في الحديث عن أسرته وإخوانه وأخواته، أعجبني ذكره للمؤلف الإنجليزي جورج أورويل في مواطن عدّة، واصفًا إياه بالكاتب المحبّب إليّ، وعدم إخفاء المؤلف لأرائه في مواضيع كثيرة. لم يعجبني أو لم أفهمه، بعض المواضيع السياسية، تكرار ذكر بعض المواضيع في الكتاب.

الكتاب يستحق القراءة. وأضعه في المفضلة. كتب السير الذاتية لاتقيّم بالنسبة لي ولكن أعطيه 5/5

التصنيف: 5 من أصل 5.

وفي الختام، أتمنى لكم أيام سعيدة. واشتركوا في المدونة عشان يوصلكم الجديد أول بأول.

انضمام 1٬180 من المتابعين الآخرين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s