Uncategorized · كتب · مراجعة كتاب

“الأخ الأكبـر يراقبك”! – مراجعة رواية 1984 جورج أورويل

مرحبا.. أتمنى أنكم بخير حال

قرأت قبل أيام رواية 1984 لجورج أورويل وهذه التدوينة مراجعة لها بفقرات منوعة، بطريقة مختلفة قليلًا عن سلسلة شخصية من رواية. كل أمنياتي أن تعجبكم وتكون مرجِع لكل قراء الرواية.

نبـدأ بالنـبذة

نبدأ مع الرواية في عام 1984م حيث يقسّم العالم إلى ثلاث تكتلات أو دول رئيسية، أوشانيا، أوراسيا، استاسيا، وكان بطل روايتنا هو ونستون سميث في الأربعين _أواخر الثلاثينات- من عمره يعيش في أوشانيا في لندن، وبالتحديد في المنطقة التعيسة من لندن، يعمل ونستون في الحزب الذي يمثّل الحكومة و وزاراتها، ويقود الحزب شخص غير مرئي يُطلق عليه (الأخ الأكبر). وهذا الحزب يُسيطر بشكل خانق على أفراد المجتمع إذ يتحكّم بكل ما يصل إليهم، ويُغيّر التاريخ بما يتناسب مع أقول وتصريحات الأخ، وكل ما يريد دسّه في عقول العامة من الناس.

  • المؤلف: جورج أورويل
  • النوع (تصنيف الكتاب): خيال سياسي، أدب سياسي، ديستوبيا (المدينة الفاسدة)
  • عدد الصفحات: 448
  • الدار الناشرة: دار آفاق للنشر والتوزيع
  • الطبعة: الأولى – 2017
  • المترجم: شفيق أسعد فريد، وعبدالحميد محبوب، ومراجعة عبدالرحيم رشوان
نسختي من رواية 1984 من دار افاق

تحليل الرواية
الوزارات
  • وهي ثلاث وزارات:
  • وزارة الحب وتُعنى بالشؤون القانونية والنظام.
  • وزارة الصدق وتعنى بالأنباء والتعليم والفنون الجميلة.
  • وزارة السلم وتختص بالحروب.
  • وزارة الرخاء مسؤولة عن الشؤون الاقتصادية.

توضيح بسيط: في ترجمات أخرى للرواية، يتم استبدال أسماء الوزارات لكلمات مُرادفة، كوزارة الحقيقة بدلًا من الصدق في نسختي (ترجمة دار آفاق)، و وزارة السلام بدلًا من السلم (دار آفاق)، وزارة الوفرة بدلًا من الرخاء (دار آفاق).

الشخصيـات
سميث ونستون

رجل نحيل ومتأمل بحدوث طرفة تغيير في السيطرة السياسية الخانقة أي بالثورة، ويكره هذه السيطرة الشمولية والقمع القسري الذي ينهال عليهم من الحكومة. متزوج ومفترق مكانًا وزمانًا عن زوجته المفقودة منذُ 11 سنة مضت، وقد تركته لاستحالة وجود حمل، وكانت تتمنى أن تنجب وتقوم بواجبها اتجاه الحزب الذي يأمر بذلك.

أراد ونستون أن يكتب في مذكرته الخاصة التي اشتراها من منطقة برولز المحظورة، وكان أول ما كتبه تاريخ (04 ابريل من سنة 1984). وبعدها أخذ يتفكّر في لحظة الكتابة المخطط لها من أسابيع طويلة، ودوّن بعد الارقام عن مساء أمسه واصفًا قصة وشخصيات الفيلم الذي حضره.

لقد مضت عليه أسابيع وهو يعد العدة لهذه اللحظة، ولم يخطر بباله إطلاقًا أنه سيحتاج إلى شيء غير الشجاعة، فإن الكتابة بحد ذاتها سهلة، وما عله إلا أن ينقل إلى الورق تلك الخواطر القلقة التي لا نهاية لها. ص29

وكتب تاليًا عبارات تصريحية في ثورته الفردية على الأخ الأكبر في عبارات متكررة بخط عريض” يســقط الأخ الأكبـــــر” مكررًا إياها خمس أسطر، حتى ملأت نصف صفحة.

جوليـا

عشيقة ونستون، وتصغره ب15 سنة تقريبًا، تبلغ ال25 سنة، فتاة متوسطة الجمال (حسب وصف الراوي ونستون في أسطر الرواية) ذات شعر أسود، تعمل في قسم الروايات – وزارة الحقيقة، تقوم بالعلاقة العاطفية الخاصة مع كثير من أعضاء الحزب بدافع الاستمتاع فقط دون أهداف أخرى، وتجد في ذلك تمردها الشخصي ضد الحكومة، عكس ونستون الذي يهدف من خلال تمرده على تغيير مظلة الواقع المزيّف.

اوبريـن

شخصية غامضة وقوية في الحزب الداخلي، في مقر عمل ونستون، يشكك ونستون في أهدافه ونظراته له، ويعتقد بأنه جاسوس لصالح الحكومة، أو عضو في جماعة التمرد المناهضة للحزب.

السيد شارينجستون

هو رجل عجوز يدير متجر للأغراض المستعملة في منطقة برول (خارج منطقة الحزب، يُحظر عليهم زيارتها) وكان يشارك اهتمام ونستون في البحث عن الماضي من أفواه الشيوخ والمتكتمين، ويدعمه وجوليا العاشقيْن في تمردهم على الحكومة وسمح لهم باستئجار غرفة بلا مراقبة لاجتماعهم معًا. وكان يُخفي حقيقته عليهم.

الأخ الكبير

شخصية غير مرئية ولكنها مكتوبة وظاهرة، كصور وأصوات في حياة أعضاء الحزب ومساكنهم، وبدرجة أقل -قليلة فقط- في حياة العامة من الناس، وعلى الرغم من ذلك قد لا نصدّق بوجوده بشكل حقيقي في الرواية، إلا أنه له تأثير كبير وفعّال من 30 سنة مضت في حياتهم (حتى الثمانينات وهي سنة الرواية) حيث تتواجد صوره الملصقة وعيناه المبحلقة طوال الوقت في كل مكان، بعبارة مذيلة بـ (الأخ الأكبر يراقبـك)، وصوره المطبعة على النقود المعدنية، يصرّح ونستون بشعور الكره الهائل اتجاه الأخ الأكبر.

يُردد دائمً عبارات حتى تشرّبتها عقول أفراد الحزب، تسمّى بعبارات الحزب الثلاثة، وهي: الحرب سلــم، الحريـة عبوديــة، الجهـل قــوة. ودائمًا ما تشعّ بعد دقيقتي الحقد اليومية الوجهّة بشكل معني لغولدشتاين (كما في صورة مشهد الجمهور).

إيمانويل غولدشتاين

شخصية أخرى لها تأثيرها البالغ في الرواية، دون ظهور مرئي، وبحسب رأي الحزب فهو أخطر رجل في أوشانيا حيث أنه قائد جماعة التمرد المناهضة للحزب وقد اختفى من سنوات طويلة دون أثر، وله الكثير من التابعين المخلصين المنتشرين في الدولة، خُصصت دقيقتين حقد يوميًا في ساعات العمل ضد غولدشتاين.

شخصيـات ثانويـة
  • بارسونز: جار ونستون ولديه زوجة مملة كما يصف ونستون، وأطفال يلعبون لعبة الجواسيس الصغار بشكل جدّي على مَن حولهم، ويعمل والدهم في وزارة الحقيقة وهو عضو من أعضاء الحزب.
  • السيد شارينجستون: وهو رجل عجوز يدير متجر للأغراض المستعملة في منطقة برول (منطقة عامة الناس وتقع خارج منطقة الحزب، يُحظر عليهم زيارتها) وكان يشارك اهتمام ونستون في البحث عن الماضي من أفواه الشيوخ والمتكتمين، ويدعمه وجوليا العاشقيْن في تمردهم على الحكومة وسمح لهم باستئجار غرفة بلا مراقبة لاجتماعهم معًا. وكان يُخفي حقيقته عليهم.
  • العجوز برول مان: رجل عجوز يسأله ونستون عن نوعية الحياة قبل وجود الثورة وسيطرة الأخ الأكبر، وهو في حالة سُكر، لم يظهر غير مرة في أولى الفصول حسب ظنّي (يُعدل هنا).
  • جونز وآرونسون وراذفورد: قادة الحزب السابقون تم اتهامهم بالقيام بأنشطة خائنة، كان يراقبهم ونستون بعد خروجهم من التعذيب، وجدتهم شخصيات مثيرة للاهتمام بالنسبة لونستون.

سمـات الروايـة

تصوّر الرواية مجتمع يخضع لرقابة شمولية تحت سطوة الأخ الكبير، و وضع حسّاسات تكنولوجية لالتقاط الأصوات والنصّت، وتسمّى الجهاز الناقل أو الراصد.

  1. ومن أبرز سمات الرواية كان التلاعب النفسي، عن طريق المحفزّات النفسية المؤثرة بأفراد الحزب، مثل:
    • 1) تذكيرهم بمراقبة الأخ الأكبر لهم، وانتشار صوره والعبارة المذيلة “الأخ الأكبر يراقبـك” في لوح منتشرة.
    • 2) تجنيد حكومة الأخ للأطفال في الجاسوسية على والديهم وكل مَن يُشّك في ولاءه، وتقوم منظمة التجسيس بغسل أدمغتهم وتشجيعهم على التجسس.
    • 3) تقمع الحكومة رغبات الأفراد العاطفية بأي شكل لها، وتجبرهم على التجرد من مشاعرهم، وتجعل هدفهم هو إنجاب الأطفال كواجب حكومي.
    • 4) توجيه غضب وحقد أفراد الحزب على أعضاء الحزب السابق وتلقيبهم بالخائنين، واخترعت الحكومة بعض هذه الأسماء لتجعل موقف الأفراد في صفّها، وقد شخصية غولدشتاين أو جونز وآرونسون أو راذفورد منهم.
  2. التحكم البدني حيث يراقب الحزب أفراده عن كثب، ليلتقط أي علامة لعدم ولائهم، كحركة وجه أو تعبير جسدي لا إرادي، ليُحكم عليه بإعادة التثقيف تحت مراحل طويلة من التعذيب الوحشي.
  3. إعادة كتابة محتوى جميع الصُحف من أجل تلميع إنجازات وسيرة الأخ الأكبر، وكل قراراته.
استنتاجـات من الرواية
  • العداوة المُتفتعلة بين الرجل والمرأة في وقتنا الحالي، قد أشارت إليه الرواية في صور مثل إنعدام المشاعر العاطفية أو الإفصاح عنها، حتى وإن كانت جزءًا من نظام الحكومة المُسيطر على أعضاء وموظفي الحزب. *فقرة مقتبسة.
  • صوّرت لنا الرواية تطوّر تكنولوجي فائق، وقد نتعمق بهذه الفكرة ونقول أن المؤلف أراد الإشارة الصريحة أو بالتلميح، بأن لا نفرح بأي تطوّر لأنه قد يُستخدم بغير هدفه، وهو زيادة مستوى الرفاهية.
  • الحرب القائمة بين الفرد ونستون (الراوي) والنظام القائم، هي حرب أفكار وليست حرب أسلحة.
  • النظام الحكومي لم يقصد بدولة معينة، وإنما أي سلطة مطلقة للقوي ضد الضعفاء من العوام، في كل مكان مكان وزمان. *
  • الولاء (المقصود في صفحات وسطور الرواية) = انعدام التفكير، بل انعدام الحاجة للتفكير، ويعني أن الولاء هو عدم الوعي.*

اقتبـاسات

بعد الخمسين يتلاشى كل شيء من الذاكرة. 

إن الد اعدائك هو جهازك العصبي.   

وأدرك أن مواجهة الإنسان ضد جسدة أصعب من مواجهة العدو الخارجي. 

فإذا التزمت بصغائر القواعد يمكنك خرق كبائرها. 

وكانت تؤمن بأن المرء إذا أحب شخصاً فيجب أن يخلص له الحب, حتى إذا لم يبقى لديه شيء يمنحه إياه, بقى لديه ذلك الحب. 

ولقد كان لافتقادهم للفهم فضل في جعلهم بمأمن من الجنون. وبالتالي فإن المجتمع الطبقي لا يمكن أن يستمر إلا مع الفقر والجهل. 

صحيح ان الصحف وكتب التاريخ عرضة للتحريف وتفتقد المصداقية عبر التاريخ، إلا ان التزوير الذي يمارس اليوم كان يستحيل وقوعه في الماضي

إن من يتحكم في الماضي يتحكم في المستقبل, ومن يتحكم في الحاضر يتحكم في الماضي.


هل أنصح بقراءتها؟ ولمَن؟

نعم أنصح بقراءتها، لأنها من أفضل روايات الأدب السياسي وخاصة الديستويا (المدينة الفاسدة)، لكل قارئ وقارئة مهتمين أهديهم اقتراح هذه الرواية. بالطبع هي أفضل ما كتب جورج وربما على الإطلاق، إلا كتابه تحية إلى كتالونيا يعجبني أيضًا (يسعدني إطلاعكم على تدوينة مراجعة كتاب تحية إلى كاتالونيا لجورج أورويل)


في ختام التدوينة، أتمنى أنها أعجبتكم وشاركوني تعيقاتكم. اشتركوا في المدونة حتى تصلكم التدوينات الجديدة أول بأول.

انضمام 1٬623 من المتابعين الآخرين

3 رأي حول ““الأخ الأكبـر يراقبك”! – مراجعة رواية 1984 جورج أورويل

    1. أسعدني تعليقك جدًا وأدخل البهجة على قلبي.. ماأجمل أن يكون تأثيري هو تشجيع رفيقاتي المدوِّنات الرائعات مثلك! أنتظر كل جديد لك عزيزتي ولاء 🌷🌷 شكرًا لك ولجمال كلماتك💖

      Liked by 1 person

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s